‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاعلام البشرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاعلام البشرية. إظهار كافة الرسائل

اليصلوتيون في شمال المغرب. نقلا عن دعوة الحق



الأسرة اليلصوتية هي إحدى الأسر العربية العريقة التي سكنت شمال المغرب في وقت مبكر يعود إلى نهاية القرن الأول الهجري.
وتذكر الوثائق أن استقرار جد هذه الأسرة بإحدى قرى الشمال الغربي من جبال الريف كان على عهد الأمير موسى بن نصير، في خلافة الوليد ابن عبد الملك (86-96/705-715) وذلك في حدود سنة تسعين هجرية، وتذكر أن جد هذه الأسرة كان قائدا من قواد جيش الفاتحين العرب وكانت تحت قيادة موسى ابن نصير (88-98هـ).
وعلى هذا يكون ابتداء وجود الأسرة اليلصوتية العربية بشمال المغرب يبدأ مع استقرار بعض الفاتحين من أبناء الصحابة والتابعين بهذه المناطق.
ونظرا للدور الذي قام به أفراد من هذه الأسرة في الميدان الفكري والثقافي والإصلاح الاجتماعي ...
ونظرا لنبوغ علماء أجلة وشعراء مرموقين من هذه الأسرة.
ونظرا للتحريف الذي وقع في نسبة أفراد من هذه الأسرة إلى جدهم الذي هو (يلصو) العثماني من ذرية الصحابي الجليل عثمان بن عفان (ض).
ونظرا لوجود أفراد منها يذكرون ولا يضافون إلى أسرتهم بالمرة، أو يضافون إضافة محرفة.
نظرا لذلك فإنني سأحاول تقديم تعريف بهذه الأسرة والتنبيه على بعض أفرادها الذين لا يضافون إليها .. خاصة وأنه في الآونة الأخيرة أصبحت أسماء بعض الأعلام من أفرادها تتناولهم بعض البحوث والدراسات أو يذكرون في الكتب التي تنشر أو تحقق...
ولا جدال أن حضارتنا وثقافتنا – عبر الأحقاب والأجيال- ساهم في بنائهما وتطورهما أفراد وأسر من وطننا، وتلك المساهمات في مجموعها هي أعمال أمة تسعى دائما وأبدا للحفاظ على حضارتها، وعقيدتها، وأمجادها ... وتعمل في نفس الوقت من أجل مواصلة السير نحو الرفعة والمجد، والتقدم والازدهار ...
ومن أعمال أفراد أمتنا يتكون تاريخنا السياسي، والثقافي، والفكري، والجهادي ...
 وفي كل ميدان من هذه الميادين برز أفراد وأسر ... لكننا –وبكل أسف- نجد أن مؤرخينا لم يعنوا إلا بالناحية السياسية وبمظاهر منها بصفة خاصة. لذا فنحن في حاجة إلى إعادة كتابة تاريخنا الوطني وإلقاء الأضواء على جوانب شعبية وطنية ما تزال غامضة إلى يومنا هذا.
وتاريخنا الوطني هو تاريخ أعمال مجموعات بشرية ورثت وخلفت خبرات، ومهارات، وثقافة، وحضارة، وعوائد ... وهذا الإرث الضخم في جميع مرافق الحياة وفي مختلف جوانبها .. هو ما يكون تاريخنا الذي هو جزء منا لا ننفصل عنه، ولا ينفصل عنا، لكنه بالرغم من ذلك فإنه ما يزال مجهولا في كثير من مرافقه وجوانبه ...ولعله قد آن الأوان للقيام بعمل مكثف نستكشف به مختلف عوامل مقوماتنا، وأصالتنا، ومجدنا وحضارتنا ...
وعلينا أن نبحث في مواضع شتى من تراثنا علنا نصادف – ولو من حين لآخر- ما نضيفه إلى تاريخنا الاجتماعي، أو الفكري، أو الاقتصادي ... لأن تاريخنا فقير في مثل هذه الميادين.


هذا ولا شك أن تاريخنا الوطني عرف كثيرا من الأسر احتفظت داخل محيطها الخاص بنوع من الثقافة والسلوك جعلها تتميز –ولا أقول تمتاز- بنوع من الخبرة والمهارة يتوارثه أفرادها عبر أحقاب وأجيال ... ولعل هذا من أبرز مميزات العصور السابقة لعصرنا الحاضر تلك العصور التي لم يكن فيها نظام الثقافة والتعليم يشبه نظامنا الحالي بل كانت فيه الأسرة تتوارث ما أتيح لها من المعرفة والخبرة في ميدان ما من ميادين الحياة.
فكانت هناك –مثلا- أسر تشتهر بالمهارة في ميدان الطب والصيدلة، وأخرى في العلوم الشرعية، وأخرى بالبيطرة أو الموسيقى، أو التدريس أو الفتيا ... وكما تشتهر أسر بعينها في الميادين الفكرية تشتهر أسر أخرى في ميدان الصناعات والمهارات اليدوية ...
وربما تمايزت في ذلك حتى الأقاليم والجهات، والمدن والقرى ... كما هو معلوم وواضح ...
ومن الأسر التي ظهر من بين أفرادها علماء وأدباء وكتاب وصلحاء الأسرة اليلصوتية بشمال المغرب ...


جاء في "فوائد" الشيخ العلامة محمد الصغير (ت 1001هـ) ابن الشيخ عبد الله الهبطي (ت 963هـ) : "قال لي والدي – أي عبد الله الهبطي – قرأت في كتاب المنهاج المبارك1 ... عن قبيلة الأخماس وذكر فيه بعض مناقب الولي الصالح الشيخ المبارك أبي الحسن الشاذلي، وذكر فيه أيضا ذرية سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومنهم الشيخ البركة سيدي يصلو بالصاد المهملة، قال هو يصلو بن مروان ابن أبان بن عثمان بن عفان، ومن ذريته سيدي (الحاج أقرطان)2 وسيديمولود –دفين الخزانة3 وأولاد بن علوش4 وأولاد مصباح5 وسيدي عبد الوارث اليلصوني المعروف ببني زروال6 وسيدي مصباح الفاسي7 وأنه كان من ذرية الشيخ المبارك ست و ستون وثلاثمائة عالم كلهم من ذرية سيد يصلو وبعضهم بمدينة فاس8 حرسها الله"9 .


يستفاد من كلام الشيخ محمد الصغير الهبطي الذي عاش في القرن العاشر الهجري، أن الأسرة اليلصوتية كانت من الأسر المجيدة التي كثر بها العلماء والمثقفون والصلحاء إلى درجة أو والده يقول : -وهو قد عاش في النصف الأول من القرن العاشر- "كان بهذه الأسرة ستة وستون وثلاثمائة عالم" وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مكانة هذه الأسرة من الناحية الثقافية والفكرية ...
والأسرة اليلصوتية تحدث عنها غير واحد من كتاب القرن العاشر، وما بعده كابن عسكر في الدوحة، ومحمد الهبطي في فوائده نقلا عن والده الذي قرأ عنها في "كتاب المنهاج المبارك " والذي أسف لضياع هذا الكتاب. لأنه حسب تعبيره "مزقه العامة لتختفي النسبة الشريفة"10 ولسنا ندري من ألف هذا الكتاب ؟ ولا متى ألف ؟ ولا عمن نقل صاحبه .. ؟
ومهما يكن من شيء فكتاب القرن العاشر وما بعده أصبحوا يتناقلون عن الأسرة اليلصوتية أنها من ذرية عثمان ابن عفان رضي الله عنه، ونجد هذا عند الذين ترجموا للشيخ عبد الوارث اليلصوتي (الكبير) (ت 971هـ) وهو كثيرون لأن الشيخ عبد الوارث هذا كان من أكابر شيوخ الصوفية في عصره، والذين ترجموا له أو تحدثوا عنه يصفونه بالعلم والصلاح والولاية وكثرة التلاميذ، ويذكرون له مجموعة من التآليف في التصوف وغيره، وبعضهم يتحدث عن علماء أجلة من ذريته ... وهو جميعا ينسبونه إلى يلصو وينسبون يلصو إلى عثمان بن عفان الصحابي الجليل .. وفي طليعة هؤلاء جميعا تلميذه محمد ابن عسكر الذي لازمه سبع سنين ودرس عليه عدة فنون من بينها ألفية ابن سينا في الطب11 .
وممن تحدث عن أبي البقاء عبد الوارث اليلصوتي محمد العربي الفاسي في مرآة المحاسن12 وعبد
الرحمن الفاسي في ابتهاج القلوب13 والمهدي الفاسي في ممتع الاسماع14 والحضيكي في الطبقات15 وغيرهم.
ويلصو الذي هو الجد الأعلى للأسرة اليلصوتية يجعله الذين يتحدثون عن ذريته حفيدا لأبان بن عثمان ابن عفان إلا أنهم يختلفون في أبيه فهو عند ابن عسكر في الدوحة : يلصو بن عبد الله بن أبان بن عثمان. وهو في كثير من التقاليد التي عثرت عليها يلصو بن محمد ابن ابان بن عثمان، وهو في فوائد محمد الهبطي. يلصو بن مروان ابن أبان بن عثمان ...
ورد الشيخ النسابة الشريف العلمي سليمان الحوات (ت 1234 هـ) في كتابه "الروضة المقصودة" على ابن عسكر الذي جعل يلصو ابن عبد الله، رد عليه قائلا : "... قال بلدينا الرئيس الضابط أبو عبد الله محمد ابن عسكر الريفي في الدوحة : أنه ينتسب إلى مولانا ابن عمر وعثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو خطأ صراح إذ ليس في بني أبان من اسمه عبد الله أصلا ..."16
أما الشاعر الأديب العلامة أبو الحسن علي مصباح اليلصوتي الزرويلي (ت 1135هـ) فيقول عن أسرته اليلصوتية ما يلي : -وذلك عندما عرف بنفسه في كتابه القيم "سنى المهتدي في مفاخر الوزير الأحمدي"(*)
يقول :"علي بن أحمد بن قاسم بن موسى، عرف بمصباح الزرويلي مولدا ومنشأ ودارا، والزرويلي نسبة إلى بني زرويل، وزويل هذا اشتهر عند الناس –والله أعلم بصحته- أنه ابن يلصو بفتح المثناة التحية، وسكون اللام، وضم المهملة بعدها ولو ساكنة، وكأنه اسم أعجمي، وهو يلصو ابن عبد الله، وقيل (*) بن محمد بن ابان بن عثمان اين عفان رضي الله عنه، ويلصو هذا هو الدفين بين قبيلة الأخماس وقبيلة بني زجل من جبال غمارة وقبره معروف مشهور بزار إلى اليوم وعليه سوق للنساء يجتمع عليه نساء تلك النواحي يوم الجمعة يبعن فيه ويشترين من قديم إلى اليوم، وتحفظ عن هذا السيد مناقب كثيرة متداولة بين الناس.
إن أولاد مصباح القاطنين ببني زرويل المذكورة من ذرية هذا السيد الجليل رضي الله عنه، وينتسب جل بني زرويل إلى ذريته، والله أعلم بصحة هذا كله سمعناه فقط، ولم نره عند أحد من الأئمة الموثوق بهم، غير أني رأيت في بعض التقاييد ما نصه: يلصو بن محمد بن أبان بن عثمان، دفين جبال غمارة، قبره معروف هنالك، ولما مات ترك أربعة من البنين : أحدهم زرويل، وثانيهم مولود، وثالثهم وطلي، ورابعهم يزيد، أبناء يلصو، وإليه تنسب هذه المداشر المعروفة في قبيلة الأخماس، وهي : بنو زرويل، ومولود، ووطلى، ويزيد ..."17 .
هذا هو نص كلام الأديب أبي الحسن مصباح الزرويلي، وهو كلام عالم ثقة، به كثير من الدقة والصدق ونبل العلماء. فهو قد ضبط لنا اسم يلصو ضبطا دقيقا ، وحكى لنا الخلاف في نسبته إلى أبان. وأخيرا أتى بنص التقييد الذي وجده عن يلصو وذريته ... وأعطانا صورة عن سوق النساء الذي كان خاصا بهن للبيع والشراء كل يوم جمعة ... فهو نص يحمل سمات الصدق والصراحة والنبل خاصة وأنه صادر من أحد أعلام هذه الأسرة المجيدة.


            و عن يلصو هذا يقول العلامة الأديب الوزير محمد بن الصادق بن ريسون النسابة18 ما نصه "...وبها –أي بقبيلة الأخماس- الولي الأشهر والعلم الأطهر سيدي يلصو حفيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم * ذي النورين وصهر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أمير المؤمنين أبي عمرو وسيدنا عثمان بن عفان، وإليه نسب اليلصوتي كلهم، وقد قدم رضي الله عنه ونفعنا به مع موسى ابن نصير، ومنها أيضا العلامة الأديب الشاعر الفلق أبو الحسن سيدي علي مصباح مؤلف "أنس السمير في مهاجاة الفرزدق وجرير" وغيره، ورأيت أصل مبيضته بخطه رحمه الله ... وعلماء بني مصباح وقضاتها المحققون كلهم منها، ومنها العلامة القدوة الصالح الصوفي أبو عبد الله سيدي محمد بن حيون شارح الصلاة المشيشية المتوفى (1180هـ) ...19.

            و تحدث كذلك عن هذه الأسرة العلامة النقيب الأديب سليمان الحوات الشفشاوني فقال اثناء حديثه عن سيدي محمد ين سعادة الخمسي(*) المتوفي سنة (1157هـ) ما يلي : "... وهي – أي قبيلة الأخماس- لعمري قبيلة مباركة طيبة، انتجت جماعة وافرة من الأولياء والصالحين والعلماء العاملين نزل بها في عام التسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي زمن قدوم موسى ابن نصير على المغرب سيدنا أبو اليمن يالصو الأموي القرشي. وكان رجلا صالحا من خيار السلف واتخذها داره حتى لقي الله، وبقي بها عقبه، وهو إلى اليوم منتشرون وقبره فيها مزارة كبرى على مرحلة من شفشاون نفع الله به فكان معجزة تلك القبيلة، ومظهر المجد فيها، ومطلع أقمار العربية القريشية حتى صارت تنسب إليه فيقال لها القبيلة اليلصوتية ..."20.
وهكذا نلاحظ أن أشهر النسابين والنقباء المتأخرين يؤكدون أن يلصو هو من ذرية الصحابي الجليل الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه21.


ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد ونحن نتحدث عن الأسرة اليلصوتية هو أن الشيخ النسابة التهامي بن رجمون في كتابه "شذور الذهب في خير نسب"22 عندما تعرض للحديث عن يلصو العثماني وعن نسبه، جعل أن أم أبان بن عثمان هي رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مخالف لما عند المؤرخين والنسابين، يقول ابن قتيبة في كتابه "المعارف" أثناء حديثه عن رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم " ... وماتت بها –أي بالمدينة- بعد مقدمه –يعني النبي صلى الله عليه وسلم- بسنة وعشرة أشهر وعشرين يوما، وولدت لعثمان عبد الله، وهلك صبيا لم يجاوز ست سنين وكان نقره ديك في عينه فمات ..."23 .
ويقول العلامة أبو محمد ابن حزم في كتابه "جمهرة أنساب العرب" أثناء حديثه عن الفرع العثماني الأموي ما نصه : "وولد عفان عثمان- أمير المؤمنين- رضي الله عنه، لا عقب لعفان إلا من قبل
عثمان رضي الله عنه، فولد عثمان بن عفان عبد الله الأكبر، أمه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مات صغيرا وله ست سنين، وعبد الله الأصغر وخالد، وعبد الملك لم يعقبوا، وعمرو، عمر، وأبان، والوليد، يكنى أبو الجهم، وسعيد، وأعقبوا كلهم ..."24 .
ونلاحظ أم حزم أكد موت عبد الله بن رقية وهو في السادسة من عمره، ثم ذكر جميع أبناء عثمان سواء الذين عقبوا منهم أو الذين لم يعقبوا، وذكر من بين الذين عقبوا أبان ابن عثمان الذي تنسب إليه الاسرة اليلصوتية.
وفي أبان ابن عثمان هذا يقول ابن قتيبة : "فأما ابان بن عثمان فشهد الجمل مع عائشة وكانت أمه بنت جندب بن عمرو بن حممة الدوسي ... وهي أم عمرو بن عثمان أيضا ..."25 .
وبهذا يتضح أن ما قاله ابن رحمون في شذور الذهب26 لا أساس له من الصحة بتاتا، لأن رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم- حسبما يذكره كتاب السيرة والنسابون- لم تلد مع عثمان إلا عبد الله الذي مات صغيرا بنقرة ديك وهو لم يجاوز السنة السادسة من عمره، ويحدثنا كتاب السيرة عن رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم أنها هاجرت هجرتين مع زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه : الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة المنورة، وبذلك تلقب –بذات الهجرتين- ورقية وعثمان كانا أجمل زوجين وأبهاهما في قريش، وقد اشتد مرض رقية رضي الله عنها والمسلمون بالمدينة يتأهبون لخوض معركة بدر الكبرى وتخلف عثمان لتمريضها بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك عد من البدريين وضرب له (ص) معهم بسهم27 وتوفيت رقية بعد نهاية المعركة في السنة الثانية من الهجرة.
وأبان ابن عثمان وهو : "أبو سعيد أو أبو عبد الله المدني أخذ عن أبيه، وعن زيد بن ثابت، وأخذ عنه ابنه عبد الرحمن، والزهري، وأبو الزناد، قال القسطان فقهاء المدينة عشرة منهم أبان، وقال العجلي ثقة، وقال خليفة مات سنة خمس ومائة..."28 .
وعن أبان هذا يقول ابن قتيبة : "وعقبه كثير منهم عبد الرحمن بن أبان وكان عابدا مجتهدا يحمل عنه الحديث ..."29 ولم يسم غيره من الأبناء. وقال عنه ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ما يلي : "وولد أبان بن عثمان : سعيد، وعبد الرحمن، وعمرو، ومروان، وعمر"30.
ونستخلص من هذه الأقوال جميعا أن أبان بن عثمان الذي ينتسب إليه اليلصوتيون (عقبه كثير) كما قال ابن قتيبة، لكن ابن حزم الذي تحدث عن أبناء أبان لم يذكر من بينهم اسمه (عبد الله) ولا من اسمه (محمد) إلا أن العلامة صفي الدين الخزرجي يقول : "إن كنية أبان هي : (أبو سعيد) أو (أبو عبد الله) ومعلوم أن (سعيد) هو من أبناء أبان، أما (عبد الله) فلم يذكره ابن حزم من بينهم، ويحتمل أن يكون كني به على وجه التشريف فقط.
ولقد لاحظنا من قبل أن النسابة المتأخرون اختلفوا في إلحاق يلصو بأبان فمنهم من جعل يلصو ابن عبد الله ابن أبان، وهذا رده سليمان الحوات كما سلف، ومنهم من جعله ابن محمد ابن أبان، وحكاه أبو الحسن الزرويلي اليلصوتي بصيغة التمريض : "وقيل ابن محمد".
أما العلامة محمد الصغير الهبطي فقد نقل عن والده الذي أخبره بما قرأه في كتاب (المنهاج المبارك) أن يلصو هو ابن مروان بن أبان بن عثمان، ولقد رأينا من قبل أن ابن حزم ذكر بين أبناء أبان من اسمه مروان.
وعلى هذا قد يكون يلصو من أبناء مروان بن أبان كما ذكره الشيخ عبد الله الهبطي نقلا من كتاب (المنهاج المبارك).
ومهما يكن من أمر فإن الأسرة اليلصوتية بشمال المغرب قد ساهمت مساهمة فعالة في الميدان الثقافي والميدان الفكري ... واشتهرت بجبال غمارة شهرة ذائعة الصيت، وذلك لكثرة علمائها وفقهائها وقضاتها ... ولقد اشار العلامة أبو الحسن الشاعر على مصباح الزرويلي اليلصوتي إلى أن الأسرة اليلصوتية تفرعت إلى عدة فروع وتكونت منها عدة مداشر وفرق بالأخماس السفلى على مقربة من مدينة شفشاون، ولقد رأينا من قبل أن قبيلة الأخماس31 برمتها تنسب إلى يلصو "فيقال لها القبيلة اليلصوتية" حسبما أثبت ذلك النقيب النسابة سليمان الحوات العلمي.

            وبعد  هذه الجولة في بعض المراجع والمصادر التي تحدثت عن الأسرة اليلصوتية يجدر بنا أن نتعرف على بعض الشخصيات من هذه الأسرة ممن لم يهملهم التسجيل إهمالا تاما، -واما أقل هؤلاء- بالنسبة للذين لم نجد عنهم –بعد- قليلا ولا كثيرا، أما الذين تناولتهم بعض الكتب بالذكر فسنكتفي بالإشارة إلى المضان التي ذكروا فيها فقط؛ لأن الترجمة لكل واحد منهم سوف تجعلنا أمام مؤلف ضخم- وهذا غير مقصود الآن-


فمن أشهر أفراد الأسرة اليلصوتية :


1- الشيخ العلامة فريد عصره أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الحق اليلصوتي الزرويلي وقد عرف بالصغير بفتح الغين وكسر الياء المشددة، وقد ترجم له غير واحد من الفقهاء وكتاب التراجم وأصحاب الطبقات؛ لأنه حظي في عصره بشهرة ذائعة الصيت وذلك لما كان يتمتع به من مواهب ومعرفة واطلاع واسع إلى قوة في الشخصية وحدة في الذكاء وصرامة في الحق.
ويجمع الذين ترجموا له : على غزارة علمه، وقوة شخصيته مع صرامة في الحق لا تلين ...كل هذا إلى جمال في الهندام وأناقة في الملبس، والذين ترجموا له، هم كثيرون جدا ابتداء من ابن الخطيب (713-776هـ) في الإحاطة، إلى عصرنا الحاضر، ومن الذين ترجموا له في السنوات الأخيرة الأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي في كتابه القيم (جامع القرويين) حيث خصه بترجمة جامعة.
ومما جاء في هذه الترجمة : "أبو الحسن الصغير (719هـ/1319م) القاضي السفير أبو الحسن علي بن محمد الزرويلي المعروف بالصغير كان فقيها مالكيا قيما عل تهذيب ابن البراذعي حفظا وفهما إلى قوة عارضة في الحفظ والاستظهار وهو صاحب التقييد على المدونة الذي كمله ابن غازي كان يفتح في مجلسه ما ينيف على الثمانين ديوانا ولي قضاء فاس أيام سليمان حفيدة يعقوب –أي المنصور المريني- وهو سفيره أيضا إلى الأندلس وقد عرف باختيار الشباب البيض الأنيقة شأن القضاة والعلماء..."32 وأهم ما في هذه الترجمة هو أن مؤلف كتاب (جامع القرويين) ذيلها بمجموعة هامة من المصادر والمراجع عن شخصية أبي الحسن الصغير33.
ويطول بنا المقام لو أردنا استعراض ما قيل عن أبي الحسن الزرويلي هذا خاصة وأنه قد تحدث عنه الإعلام الكبار مثل لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة، والإمام ابن الغازي في تعليقاته على المدونة، والإمام أحمد الونشريسي في نوازله، وفي وفياته، والعلامة أحمد المقري في أزهار الرياض وغيرهم34وفي نهاية هذا التعريف الموجز بأبي الحسن الزرويلي ننقل عن صاحب (شجرة النور الزكية في طبقات المالكية) ما نصه : "القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي ... الشيخ الإمام العمدة الهمام الجامع بين العلم والعمل، المبرز الأعدل، ومقامه في التحقيق والتحصيل يضرب به المثل، كان إليه المفزع في المشكلات والفتوى، حفظ كتاب الفصيح في ليلة واحدة؛ أخذ عن جلة : منهم راشد بن أبي راشد، وعليه اعتماده وانتفع به، وعن صهره أبي الحسن بن سليمان، وابن مسطر الأعرج، وعن جماعة منهم عبد العزيز الغوري قيد عنه تقييدا على المدونة، وهو من أحسن التقاييد وأصحها، وعلي ابن عبد الرحمان اليفرني عرف بالطنجي، ومحمد ابن سليمان السطي، وأبو سالم إبراهيم الشولي الشهير بابن أبي يحيى، والقاضي أبو البركات المعروف بابن الحاج قيد عنه تقاييد على التهذيب، والرسالة، وله فتاوي قيدها عنه تلامذته، توفي سنة 719 هـ وعمره نحو المائة والعشرين عاما" هذا ولقد كان السلطان أبو سعيد المريني يحضر مجلس أبي الحسن كما كان يحضره الأمراء وعلية القوم.
والحقيقة أن أبا الحسن الزرويلي هذا يعد بحق من أكابر فقهاء المالكية في القرن السابع الهجري، ولقد عاش حياة حافلة بالدرس والتحصيل، وخلف مجموعة من التلاميذ، تعد في طليعة شيوخ القرن الثامن الهجري، وبذلك عد من أكابر الأئمة وشيوخ الجيل في عصرهم فرحم الله أبا الحسن الزرويلي اليلصوتي الذي كان مفخرة من مفاخر المغرب، وإماما من أكابر أئمة الفقه المالكي بالجناح الغربي من العالم الإسلامي.
هذه شخصية ثانية من الأسرة اليلصوتية وهي من الشخصيات التي كان لها صدى في الميدان الفكري ببلادنا، فأبو الضياء مصباح اشتغل بالإفتاء والتدريس لمدة من الزمن بمدينة فاس، وتولى التدريس بمدرسة "الخصة" فنسبت إليه هذه المدرسة وعرفت به، وحملت اسم المدرسة المصباحية منذ توليه التدريس بها35 .
وأرخ وفاته كل من الشيخ محمد بن غازي وابن القنفد، وابن القاضي –في وفياتهم- وترجم له صاحب (نيل الابتهاج)، وابن القاضي في الجذوة، والدرة، وصاحب السلوة، والدكتور عبد الهادي التازي في كتابه (جامع القرويين) وغيرهم.
ويطول بنا الحديث لو نحن تعرضنا لترجمته بتفصيل، وسأكتفي بالإشارة إلى أهم المصادر التي تحدثت عنه36.
3- ومن أفراد هذه الأسرة : أبو زيد عبد الرحمن ابن الخطيب (ت990هـ/1582م) الشاعر الهجاء الذي سكن شفشاون ونسب إليها، فيقال فيه : الشاعر الشفشاوني وأحيانا يقال عنه الشاعر الزرويلي، ترجم له ابن القاضي في الدرة، والجذوة، وأتى له ببعض الأبيات في الهجو37 .
وهذا الشاعر المطبوع نسجل هنا –بكل أسف- ضياع شعره، بحيث لم تبق منه إلا نتف يسيرة تدل على شاعريته، وذلاقة لسانه، وعلى قدرة تصوير لهجوه تصويرا يبعث على السخرية والضحك ... ومن شعره الخفيف الروح في وصف حالته النفسية وهو يعيش في مراكش الأبيات التالية :
ما كان ظني وحق الله فرقتكم
لو أن مراكشا كانت تواتيني
أظل في نصب مما أكابد من
نفض الغبار وطرد الذبابين
وطول ليلي في كد وفي تعب
ما بين بق وناموس يناغيني
أبيت أحرس فرشي من عقاربها
والقلب في فكر منها وتخمين
إذا رأيت سوادا مربى وأتى
ظننتها عقربا دبت لتوذيني
لم يبق في الفم ضرس استعد به
أفناه مضغ الحصى من ذي الطواجين
منوا علي بإطلاقي بفضلكم
هذا العجاج بها قد كاد يعميني
لم يبق في الكيس فلس أستعين به
أفنيت مالي في غسل وتصبين38
فهذه الأبيات تعبر تعبيرا فنيا عن قلق الشاعر، وعن نفسه المضطربة أكثر مما تعبر عن هجو المحيط الذي يكاد يختنق فيه الشاعر اختناقا.
4- الشيخ أبو البقاء عبد الوارث اليلصوتي (ت971هـ/1563م).
وهو من أكابر شيوخ العلم وشيوخ التربية الصوفية. ولقد حظي هذا السيد بكثرة المترجمين له ابتداء من صاحب الدوحة –الذي تتلمذ عليه لمدة
سبع سنين ودرس عليه فنونا مختلفة –إلى عصرنا الحاضر39.
وأبو البقاء هذا تحدث عنه بالإضافة إلى المترجمين لأعلام الطريقة الشاذلية، تحدث عنه بعض الفقهاء كأحمد ابن عرضون في كتابه مقنع المحتاج في أدب الأزواج40 حيث يصفه بالسيد الليل القدر و[انه ممن كان له أثر فعال في ميدان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأتى له ببعض المنظومات في هذا المجال ..41
5- أبو الحسن علي مصباح الشاعر الزرويلي اليلصوتي (ت : 1150هـ).
أبو الحسن هذا اشتهر بديوانه الشعري، كما اشتهر ببعض مؤلفاته الدالة على تضلعه في اللغة العربية وعلى معرفة كنهها وأسرارها، وأساليب بلاغتها، ومن مؤلفاته : "أنس السمير في مهاجاة الفرزدق الأحمدي" بالإضافة إلى ديوانه المشار إليه سالفا ..42
ولقد ترجم لنفسه في خاتمة كتابه "سنى المهتدي"43 وبعد أبو الحسن هذا بحق من أبرز أدباء أواخر القرن الحادي عشر الهجري وأوائل الثاني عشر.
6- الشيخ محمد بن حماد اليلصوتي (من علماء أواخر القرن التاسع وأوائل العاشر) نقل بعض فتاويه أبو الحسن علي العلمي في نوازله المعروفة (بنوازل العلمي) وهذه الفتاوي نقلها "العلمي" عن نوازل الحسن ابن عرضون الزجلي- والد محمد وأحمد ابن عرضون الذين تناولنا الحديث عنهما في بعض المناسبات-44 ، ومن فتاويه ما جاء مثلا في (باب مسائل الوصايا والأوصياء) حيث أفتى بأن المالك إذا لم يكن له وارث أو ورثة محققون، فماله هو لبيت مال المسلمين، وللقراء، والمساجد ولسد الثغور45.
7- أبو علي الحسين الزرويلي (الذي كان حيا في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر).
يقول عنه العلامة الشيخ أحمد المقري في كتابه أزهار الرياض ما يلي : "وأفادني الشيخ العار المتبتل الرباني البركة سيدي حسين الزرويلي أبقى الله بكته وأدام النفع به، أن القاضي عياض لما دخل الحضرة الفاسية –حاطها الله- نزل بدار ابن الغرديس التغليبي بزنقة حجامة حسبما أشار إليه ابن الأحمر، ولم تزل هذه الدار إلى الآن بيد أولاد ابن الغرديس ..."46 .
8- أبو الحسن علي ين محمد اليلصوتي (ت حوالي 1060هـ).
قال عنه صاحب السلوة هو من عقب الشيخ عبد الوارث اليلصوتي وهو دفين فاس47.
9- أبو محمد عبد الوارث اليلصوتي الصغير (ت1076هـ/ ).
قال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني في السلوة : "نجل الأولياء الأبرار أبو محمد سيدي عبد الوارث ابن سيدي محمد الولي بن سيدي أحمد بن سيدي محمد ابن الولي الكبير الشيخ العارف بالله أبي البقاء سيدي عبد الوارث بن عبد الله أو بن موسى الأموري القرشي ...".
وبعد ما نسبه إلى يلصو قال : "وكان لصاحب الترجمة زاوية بناها قرب داره بزقاق الحجر يجتمع فيها أصحابه ..."48.
10- الشيخ أبو عبد الله محمد بن حيون (ت 1180هـ/
لقد كان هذا الشيخ من العلماء الأجلة واشتغل بالتدريس والفتيا وتضلع في علوم التصوف وله شرح على الصلاة المشيشية للشيخ الأكبر عبد السلام بن مشيش ولازم الزواية الريسونية بتازرورت لمدة من الزمن، وبها توفي ودفن سنة 1180هـ49.
ومن هذه الأسرة :
11- الفقيه القاضي أبو الحسن علي بن الفقيه القاضي أبي نحمد عبد الواحد بن حسون اليلصوتي ثم الجافني وهذا الشخص تحدث عنه أبن عسكر مرتين : أولا في ترجمة (عبد الله الورياجلي). ومرة ثانية في ترجمة (ابن يجيش التازي) ففي المرة الأولى ذكر ابن عسكر أنه أعطاه تعريفا بالعلامة الورياجلي، وفي الثانية، ذكر ابن عسكر أنه أخذ عن ابن يجيش بواسطة الشيخين : عبد الله الهبطي، والشيخ أبي الحسن علي القاضي ابن القاضي اليلصوتي الجافني، (والجافني) نسبة إلى بني (جافن) (بجيم، وألف، وفاء، ونون) وهي إحدى فرق الأخماس السفلى وأصبحت هذه الكلمة في نسخ الدوحة هكذا : (الجافني) بتقديم النون على الفاء كما في نسخ الدوحة المطبوعة على الحجر بفاس.
أما في الطبعة الأخيرة على الحروف فأصبحت (الحانفي) (بالحاء المهملة) مع تقديم النون على الفاء كذلك، وأصبح هذا الشخص في هذه الطبعة شخصين، وكتب مرة : (اليلصوتي)، ومرة أخرى (اليصلوتي).
والقصد من هذا كله هو الوصول إلى معرفة أبي الحسن اليلصوتي الذي كان يشغل منصب القضاء في النصف الأول من القرن العاشر الهجري وكان أبواه قاضيا كذاك، وهو أحد شيوخ ابن عسكر صاحب الدوحة الذي يتصل بواسطته إلى الشيخ ابن يجيش التازي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم (ت920هـ)
ومن هذا العرض لبعض الشخصيات من الأسرة اليلصوتية يتجلى أن هذه الأسرة كانت من الأسر التي نبع منها عدد وافر من العلماء الأعلام، لكننا –وبكل أسف- لا نستطيع اليوم التعرف على الكثير من أعلام هذه الأسرة الذين كانوا في فترة من الفترات يبلغون ثلاثمائة وستين عالما، وسبب ذلك هو عدم التدوين، ولا شك أن عدن التدوين جنى على كثير من مظاهر حضارتنا وثقافتنا، بل جعلنا نجهل الكثير من الجهود التي بذلها أجدادنا وأسلافنا من أجل ربط حلقات ماضينا بمستقبلنا.
وفي ختام هذه الجولة مع بعض أفراد الأسرة اليلصوتية والتعرف عليهم، نتمنى أن تتاح لنا الفرصة لنتحدث من جديد عن بعض أعلامها بتفصيل وتوسع.

1 – كتاب "المنهاج المبارك"، يبدوا أنه كان مؤلفا في النسب بصفة عامة لأنه مما جاء فيه حسبما سنعه محمد الهبطي من والده وأثبته في فوائده : "قرأت فيه عن مجد وعظمة قبيلة زروال وذكر أن فيها ذرية الخلفاء الأربعة وفرعهم أحسن التفريع ..."، يقول الشيخ محمد الهبطي : "وسألته عنه –أي سأل والده عن الكتاب المذكور – فقال لي : قبض الرشوة رجل من "الزاوية" –مدشر- ودفعه إلى العامة فمزقوه لتختفي على العلماء النسبة الشريفة ..." وهكذا ضاع الكتاب لأسباب لسنا ندري بواعثها الحقيقية بالضبط.
2 – جاء في فتح العليم الخبير لمحمد بن الصادق بن ريسون (1155-1237هـ) : "وبقية الأخماس من أولياء الله تعالى المشاهير، سيدي الحاج أقرطان بهذا يعرف ويقال هو الذي غسل القطب مولانا عبد السلام" (مخ. خ. ع. بتطوان رقم : 856 ص38.
ويعرف اليوم بسيدي الحاج العسلاني وضريحه يقام به موسم سنوي وهو قرب قرية باب تازة قرب شفشاون وعلى بعد نحو عشرين كلم. منها شرقا في اتجاه الحسيمة وهو في وسط قبيلة الأخماس. ويوجد في كثير من التقاييد أن الشيخ الحاج أقطران هذا هو أستاذ الشيخ الأكبر مولانا عبد السلام بن مشيش في القراءات.
3 – مولود هذا تذكر التقاييد أنه أحد أبناء يلصو الأربعة وهو دفين (الخزانة) هي مدشر قرب باب تازة، كان معروفا سابقا بكثرة العلماء وحفاظ القرءان الكريم، ويقول السيد محمد الصادق ابن ريسون : "وبمدشر الخزانة عين مشهورة للحفظ وذلك أن من شرب ماءها يحفظ كثيرا بإذن الله تبارك وتعالى، وجل مدشر الخزانة أو كلهم يحفظون كتاب الله العزيز ..." –فتح العليم الخبير- المرجع السالف.
4 – أولاد بن علوش، تولى أفراد من هذه الأسرة منصب القضاء بمدينة شفشاون في فترات مختلفة جاء ذلك تقييد عن تاريخ شفشاون للعلامة مولاي الصادق ابن ريسون (1282-1376هـ). مخطوط خاص.
5 – (أولاد مصباح) هم من الأسرة اليلصونية وسنتحدث عنهم فيما بعد.
6 – الشيخ عبد الوارث اليلصوتي (888-971هـ) ترجم له صاحب الدوحة ومن أتى بعده من المدرسة الشاذلية. وسيأتي ذكره بحول الله.
7 – لعله يقصد أبا الضياء مصباح الذي تنسب إليه المدرسة المصباحية بفاس، وسيأتي الحديث عنه.
8 – ترجم صاحب السلوة لعدد منهم بالجزء الأول.
9 – "فوائد محمد الهبطي " مخطوط خاص، وهو عبارة عن سماعات الشيخ الهبطي من والده الشيخ عبد الله في مواضيع مختلفة، وخاصة فيما يتعلق بالأنساب والأسر بجبال غمارة. والشيخ محمد الهبطي الصغير توفي سنة 1001 هـ ترجم له صاحب الصفوة –الأفراني- ص 86 والشيخ ابن عجيبة في أزهار البستان ص 145 (مخ. خ. م. ر. رقم : 583. والقادري في نشر المتاني : 1 : 18 و19.
10 – فوائد محمد الهبطي السالف الذكر
11 – الدوحة : ص 6 : ط. فاسية.
12 – مرآة المحاسن : 210 ط. حجرية فاسية.
13 – مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم : 326 ك ص : 297.
14 – ممتع الأسماع طبعة حجرية فاسية، ص73 و74.
15 – ويسميه الحضيكي في طبقاته بعد الوارث اليصلوتي –كذا- وهو خطأ، ويقول : أصله من بني يصلو –كذا- ولعله من هنا جاء خطأ من كتبه كذلك، أنظر طبقات الحضيكي حرف العين مخ. خ. ع. رقم 2328ك.
16 – "الروضة المقصودة في مآثر بني سودة، مصورة بالمكتبة الملكية وتحمل رقم : 10923 ص : 154.
17 – "سنى المهتدي في مفاخر الوزير الأحمدي" مخ. م.م.ر.رقم 526. هذا ومن المؤسف أنه مع كل هذا الضبط لكلمة يلصو نرى اليوم وخاصة في الكتب التي أعيد طبعها أو طبعت من جديد أن اليلصوتي أصبحت في هذه الكتب (اليلصوتي) –كذا- بتقديم الصاد على اللام، وبعضهم يشبع الياء بألف ممدودة وهذا أقل خطأ من قلب الكلمة بالمرة، ولا شك أن ذلك يسبب في لبس وغموض وارتباك. الشيء الذي يجعل أفراد هذه الأسرة ينسبون إلى غير أسرتهم.
18 – كان له اعتبار وحظوة عند السلطان محمد بن عبد الله وهو الذي أسند إليه القيام بتدوين النسب العلمي وتوفي رحمه الله 1237ه.
19 – فتح العليم الخبير لمحمد بن الصادق بن ريسون السالف الذكر مخ .م. ع. ت : 856 ص : 35 واسم الكتاب الكامل : "فتح العليم الخبير في تهذيب النسب العلمي بأمر الأمير".
* كون السيد يلصو هو حفيد النبي (ص) تأثر هنا المؤلف بالتهامي بن رحمون كما سيأتي.
* محمد بن سعادة الخمسي تحدث عنه صاحب فتح العليم الخبير ص 34، وسليمان الحوات في الروضة المقصودة ص: 153.
20 – الروضة المقصودة ونفس الصفحة.
21 – قتل رضي الله عنه في الفتنة الكبرى يوم الدار في 12 ذي الحجة سنة 35هـ، انظر ترجمته في الاستيعاب لابن عبد البر حرف العين، والإصابة لابن حجر ج 2 : 462. ط. السعادة بمصر سنة 1328هـ.
22 – "شذور الذهب في خير نسب" مخطوط خاص : ص 55.
23 – كتاب المعارف لابن قتيبة ص 62- ط. 2- 1970- دار إحياء التراث –بيروت، بتعليق وتصحيح ومراجعة الأستاذ محمد اسماعيل عبد الله الضاوي.
24 – ابن حزم (384-456) جمهرة أنساب العرب ط. دار المعارف لمصر سنة 1962م بتحقيق وتعليق محمد عبد السلام هارون ص : 83.
25 – (المعارف) لابن قتيبة ص 86.
26 – ابن رحمون التهامي أحد علماء مدينة تطوان كان يزاول مهنة العدالة سنة 1143هـ. وهو صاحب تقاييد وكتب في النسب/ وله : شذور الذهب في خير نسب، وله : "الأنجم الزاهرة في الذرية الطاهرة" – في النسب العلمي قال عنه محمد بن الصادق بن ريسون في فتح العليم الخبير وهو يتحدث عن النسب العلمي : "ومنهم بمدينة تطوان أولاد الفقيه العدل النسابة سيدي التهامي بن رحمون" (مخ. م. ع. بتطوان رقم 856) –ص82).
وذكره الأستاذ محمد داود في تاريخ تطوان بمناسبة نقله بخط يده لتقييده لمحمد العربي الفاسي صاحب مرآة المحاسن، انظر المجلد 1ص : 95 وغيرها.
27 – انظر السيرة لابن إسحاق أثناء الحديث عن الهجرة إلى الحبشة والحديث عن غزوة بدر، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة عثمان ابن عفان.
وانظر بنات النبي صلى الله عليه وسلم للدكتورة عائشة عبد الرحمان (بنت الشاطئ) ص : 95ط. دار الكتاب العربي – بيروت 1963م.
28 – عن كتابه خلاصة (تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للإمام الحافظ صفي الدين أحمد بن عبد الله الحزرجي الأنصاري المتوفى بعد سنة 923هـ- ط. الأولى – الميرية سنة 1301هـ.
29 – المعارف لابن قتيبة، ص : 87، ونقل بعضهم أن أبان توفي سنة 86هـ. الأبحاث السامية : 2: 143
30 – جمهرة أنساب العرب، ص : 85ط. دار المعارف بمصر 1962.
31 – قبيلة الأخماس تنقسم إلى قسمين : الأخماس العليا، والأخماس السفلى، وهي من إقليم شفشاون، وتحيط بهذه المدينة من الجنوب والشرق. وبالأخماس العليا يوجد مسجد الشرافات الذي ينسب تأسيسه إلى طارق ابن زياد حسبما ذكره ابن عسكر في الدوحة.
وبالأخماس السفلى يوجد ضريح القائد المجاهد يلصو الأموي جد الأسرة اليلصوتية، وكل من الأخماس السفلى والعليا يتفرع إلى مجموعة من الفرق والمداشر والقرى الآهلة بالسكان.
وتشتهر قبيلة الأخماس بأنها قبيلة الشيخين : الشيخ أبي الحسن الشاذلي (ت656هـ) صاحب الطريقة الشاذلية المنتشرة في أنحاء العالم الغسلامي، والشيخ أبي الحسن علي بن عبد الحق الزرويلي (ت750هـ) شيخ الجيل والجماعة في عصره.
وتمر بالأخماس السفلى الطريق الرابطة بين شفشاون ووزان ففاس ... وتمر بالأخماس العليا الطريق الرابطة بين شفشاون والحسيمة والإقليم الذي تقع فيه الأخماس بقسميها هو مما كان يدعى سابقا بجبال غمارة، أما اليوم فغمارة تقتصر على قبائل معينة في ضمنها الأخماس، وجبال غمارة منذ أمد غير قصير كانت تضرب الرقم القياسي في كثرة العلماء وحفاظ القرءان الكريم، وفي كثرة القراء والمتضلعين في علوم القرءان وقراءاته..
وهذه المنطقة برمتها تشكل القسم الغربي من جبال الريف.
ومعظم سكان الأخماس ينتمون في أصلهم إلى صنهاجة الذين امتزجوا بكثير من العناصر العربية، بينما سكان قبائل غمارة القريبة من الساحل ينتمون في معظمهم إلى مصمودة وهم كذلك قد امتزجوا بالعناصر العربية وبكثير من العناصر الأندلسية بصفة خاصة.
32 – كتاب جامع القرويين للدكتور عبد الهادي التازي ج2 ص484.
33 – نفس المرجع.
34 – انظر الجدوة : ط. دار المنصور : 2 : 472. الديباج : 2: 21. شجرة النور : 215ط. 1349هـ. أزهار الرياض : 3: 23. الاستقصا : 3: 178. النبوغ المغربي ص: 204. درة الحجال : 243ط. مصر. الأعلام للزركلي : 5: 156. وغيرها.
35 – شيد أبو الحسن المريني (752هـ/1351م) مدرسة الرخام ويقال لها أيضا مدرسة الخصة سنة : 747هـ/ 1346م، وكان أول من تولى التدريس بها هو أبو الضياء مصباح فنسبت إليه وأصبحت تعرف بالمدرسة المصباحية، و(خصة) هذه المدرسة من الرخام مستطيلة الشكل 20ر3م×105م نقلت من المرية بالأندلس عن طريق البحر إلى العرائش أولا، ثم إلى فاس، انظر : جني زهر الآس ص: 37، والاستقصا : 3: 176. و(جامع القرويين) د. عبد الهادي التازي : 2: 359.
36 – انظر : ألف سنة من الوفيات : 77و102و115. نيل الابتهاج : 344. الدرة : 3: 17ط. مصر . الجذوة : 2: 336 ط.المنصور. جامع القرويين2: 491.
37 – الجذوة : 2: 413. الدرة : 3: 98، ط. القاهرة 1970.
38 – جذوة الاقتباس، نفس المصدر السابق.
39 – انظر الدوحة ص: 5، ط. فاسية. والمرآة ص: 210. وابتهاج القلوب -326 ك (مخ.خ.ع.ر.) ص : 297. الممتع، ص: 73و (قبيلة بني زروال) ص: 54.
40 – مختصر المقنع، (مخ.خ.ع.) تطوان رقمه : 593ص: 213.
41 – نفس المرجع.
42 – انظر فتح العليم الخبير (مخ.خ.ع.ت. رقم : 856) ص: 35. وبحث للأستاذ سعيد أعراب عن (مسجد موسى ابن نصير) : مجلة دعوة الحق –السنة 8- ع: 7-ص : 90. وترجم له الأستاذ عبد الله كنون في النبوغ : 315، ط. 2.
43 – توجد نسخة من هذا الكتاب في المكتبة الملكية بالراط تحت رقم : 596، والكتاب يتحدث عن وزير المولى اسماعيل العلوي، الوزير الأحمدي، وعن المراسلات بين الشاعر وبين هذا الوزير وهو كتاب لطيف في موضوعه، وبنفس المكتبة نسخة ثانية من هذا الكتاب في غاية الجودة والأناقة.
44 – مثل ترجمة محمد ابن عرضون في مجلة دعوة الحق –السنة 18- العدد : 10، ومجلة البحث العلمي –العدد : 27، ص : 395.
45 – نوازل العلمي ج : 2: 460.
46 – أزهار الرياض : ج: 1، ص: 24ط. مصر.
47 – سلوة الأنفاس ج: 1،: 222.
48 – نفس المرجع ونفس الصفحة
49 –" فتح العليم الخبير" ص : 35. وتقاييد خاصة

قبيلة الاخماس .. و دورها التاريخي في حماية الموروث الثقافي



قبيلة الاخماس هي احدى المناطق المتوسطية من " بلاد غمارة الكبرى " فيما كان يسمى بالماضي , اي قبل ان تتحول غمارة الى وضعها الراهن و تنحصر في مجال ترابي يتحدد جغرافيا بتسع قبائل([1]) تشكل في مجموعها تجمعا قبائليا يمتد على جزء كبير من ساحل المتوسط . فهذه البلاد التي كان ينتسب اهلها  ـ حسب العلامة ابن خلدون ـ الى غمار بن اصاد بن مصمود قد لعبت بعد دخول الاسلام اليها على امتداد التاريخ دورا لا يستهان به على مستوى حماية الموروث الثقافي  و الروحي للمغاربة . بل اكثر من ذلك ظلت الحصن الحصين و المدافع عن الوطن ايام اشتداد الاطماع الاجنبية في الاستيلاء على ارض المغرب  و تغيير انتمائه الحضاري ذي الجذور العربية الامازيغية و الافريقية.
و نود في هذه الورقة ، و في سياق تثمين الاسهامات التاريخية للجهات و كذا التربية على قيم المواطنة ، ان نرسم مشهدا تقريبيا نبرز من خلاله للأجيال دور قبيلة الاخماس التاريخي في المساهمة الى جانب مناطق أخرى في العمل من اجل حماية الثقافة الوطنية المتمثلة في ذاك الموروث الفكري و الروحي الذي شكل على امتداد العصور الاختيار الاستراتيجي للشعب المغربي في مجال الحضارة و العقيدة من اقصى شمال الوطن الى جنوبه ، و من اقصى شرقه الى غربه . فما هو هذا الدور ؟ و الى اي حد يعتبر المغرب مدينا لمنطقة قبيلة الاخماس على صعيد حماية التراث الروحي و الثقافي ؟
قبيلة الاخماس : التسمية و التعريف

تعود تسمية قبيلة الأخماس فيما هو متعارف عند أهلها الى كونها تضم خمسة " أخماس" أي فرق سكانية كبرى تتفرع إلى الكثير من المداشر و القرى، وهي : خمس بني صالح، وخمس بني دركول، وخمس بني فلواط، وخمس سبع قبايل، وخمس بني زرويل وقد أضيف إليها خمس بني تليد وآخر لبني جافن. ويقال أن الذي فرض هذا النوع من التقسيم هو وجود خمسة أولاد لسيدي يلصو الاسم المحرف لـ "يرسول" باللسان الدارج فيما نعتقد ، و هو الاسم الذي أطلق على أحد أحفاد سيدنا عثمان ابن عفان (رض) نزيل قبيلة الأخماس زمن الفتح،
 أو الرغبة في التيمن بعدد الصلوات الخمس باعتبارها شعار الإسلام الدائم. ولعل هذا التقسيم من ناحية أخرى، ربما أملته اعتبارات العمل الجهادي و العسكري، وهو تقليد سار عليه المسلمون منذ زمن الفتح أيام الخليفة الثاني عمر الفاروق رضي الله عنه، حيث كانوا يجعلون من المدن قواعد عسكرية، وكل قاعدة تضم خمس فرق عسكرية تسمى الأخماس تتشكل من القبائل المشاركة في حركة الفتوحات، بحيث يقيم في كل خمس منها قبيلة من القبائل العربية الرئيسية المجاهدة وهم: الأزْد، وتَميم، وبَكْر وعبد القيس، وأهل العالية، وهم أهل المدينة المقيمون، وكانوا من قريش وكِنَانَة والأزْد وبَجِيْله وخَثْعم وقيس عَيْلان ومُزَيْنة، وكان على كل خمس أمير من أمراء تلك القبائل.

و يبدو ان هذه التسمية او التحديد الترابي على اساس الفرق و التجمعات البشرية الخمسة فيما يتعلق بالأخماس كان متداولا بين الناس  و معترفا به رسميا منذ القرن العاشر الهجري اذا ما عدنا الى كتابات هذه الفترة من تاريخ شمال المغرب [2]، و  ليس من المستبعد أن يكون الاسم دخل مدخل التداول قبل ذلك بكثير أي منذ زمن المرابطين و الموحدين و ربما قبل ذلك . ما دام ان القبائل الغمارية بدأت تستقيل بأسمائها و تتميز منذ ذاك الحين ، كما يمكن ان نلمس ذلك في تسمية قبيلة بني عروس ، التي اتخذت لها هذا الاسم نسبة إلى الولي الصالح سيدي سلام العروس بن سيدي مزوار الجد الخامس للشيخ المولى عبد السلام، وأحد أسلاف الشرفاء العلميين قاطبة [3]. و هو الذي سمى ولده بالعروس و زفه الى تلك المنطقة من بلاد غمارة التي ستشتهر باسمه . و معلوم ان الولي الصالح و الناسك الزاهد سيدي مزوار والد سيدي سلام قد توفي بحجر النسر عام 350 هـ اي خلال القرن الرابع الهجري مما يستفاد منه ان تسمية القبيلة بهذا الاسم يعود الى هذه الفترة بالذات او بعدها بقليل.
و من الناحية الديموغرافية ، فإن سكان الاخماس هم في الاصل  مزيج من العناصر الصنهاجية الامازيغية و العناصر العربية و الاندلسية التي تمازجت فيما بينها ، و صهرتها في الفكر و العقيدة و الاجتماع اصول العقيدة و الثقافة الاسلامية ، بينما سكان قبائل غمارة القريبة من الساحل ينتمون في معظمهم إلى مصمودة اضافة الى العنصر العربي والأندلسي الذي نزح الى هذه المناطق في اوقات مختلفة و بخاصة بعد سقوط الاندلس .


قبيلة الأخماس :
 فضاء متميز للحركة العلمية بشمال المغرب



و لقد ظلت قبيلة الأخماس بشمال المغرب عبر تاريخها فضاء متميزا لحركة علمية نشيطة ساهمت في نشر الكثير من علوم الشرع والمحافظة على أصول الثقافة الإسلامية المتسننة بفضل مساجدها المتعددة، وخاصة مسجدها التاريخي الشهير الذي سبقت الإشارة إليه، والذي أسسه القائد العسكري طارق بن زياد الليثي زمن الفتح بموضع الشرفات من نفس القبيلة. وبسبب ذلك، استطاعت هذه القبيلة بما توارثته من نشاط العلمي أن تنجب الكثير من العلماء اشتهر منهم على الخصوص أبناء الأسرة اليلصوتية، وأن تستقطب إليها الكثير من طلاب العلم وعشاق المعرفة الذين كانوا يشدون إليها الرحال من مختلف المناطق والقرى بما فيها القاصية. ولقد روي أن الشيخ المولى عبد السلام كان من جملة وفود الطلبة الذين توافدوا على قبيلة الأخماس من أجل الدراسة والتعلم، وأنه اتخذ منها أولى محطاته التعليمية التي دشن بها المرحلة الأولى ما قبل رحلته السياحية الروحية والعلمية الطويلة التي ستستمر ست عشرة سنة كما يروى عنه ذلك تلميذه الشاذلي. ذلك أنه اشتهر عند الخاصة وتواتر بالمناطق الجبلية المجاورة لقبيلة بني عروس حيث مقام الشيخ المولى عبد السلام رضي الله عنه، أنه انتقل إلى قبيلة الأخماس القريبة من بلدته، وأنه مكث مدة من الزمن يتلقى العلم على يد العلامة


الاخماس..
قبيلة المراجع العلمية الكبرى



قلت وقد ولد رضي الله عنه ونفعنا به بقبيلةالأخماس السفلى ببني زرويل منها ببني يفرح بمدشر اشتنوغل وبها ولد الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الحق الصغير صاحب التقييد على المدونة رضي الله عنه ونفعنا به ولهذا يقال قبيلة الشيخين.
وبها ولد العارف بالله تعالى القطب سيديمحمد بن سعادة الذي كان ينوه به العارف بالله تعالى العلم الأشهر سيديمحمد بن علي ابن ريسون الحسني العلمي ويغني به ومات بها وضريحه مشهور وبنيت عليه روضة وهي مزارة مشهورة نفعنا الله به.
وبها الولي الأشهر والعلم الأظهر سيدييلصو حفيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذي النورين وصهر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أمير المؤمنين أبي عمر سيدنا عثمان بن عفان وإليه ينتسب اليلصوتيون كلهم وقد قدم رضي الله عنه ونفعنا به مع موسى بن نصير والعامة تسميه سيدييرزو وبه يعمر سوق النساء.
ومنها أيضا العلامة الأديب الشاعر المفلق أبو الحسن سيديعلي مصباح مؤلف: ( أنس السمير في مهاجات الفرزدق وجرير) وغيره ورأيت أصل مبيضته بخطه رحمه الله عند صاحبنا العلامة الأربيب القاضي الأديب أبي عبد الله سيديمحمد العربي المساري أبقى الله بركته ووفقنا وإياه لما يحبه ويرضاه.
وعلماء بني مصباح وقضاتها المحققون كلهم منها.
ومنها العلامة القدوة الصالح الصوفي أبو عبد الله سيديمحمد بن حيون شارح الصلاة المشيشية المتوفى في حدود الثمانين ومائة وألف بزاوية تزروت العَلَمية و بها دفن رحمه الله بجنان الشرفاء أولاد سيديمحمد بن علي ابن ريسون.
ومنها و بها أعني قبيلة الأخماس الولي الأشهر والعلم الأظهر أبو الجمال سيدييوسف أبي سيديالحسن الخمسي التليديولد بها ونشأ وعظم صيته بها ودفن بها وضريحه مزارة مشهورة وهو من أعظم تلامذة القطب الرباني أبي محمد سيديعبد الله الغزواني رباه من زمن صباه في حجره وتحت ولاية نظره حين كان رضي الله عنه قاطنا بقبيلةبني زكار مجاورا لمولانا عبد السلام بن مشيش نفعنا الله به بمدشر تازروت من بني زكار وزاويته هنالك مشهورة إلى الآن .
ومكث الشيخ الغزواني رضي الله عنه بقبيلةبن زكار مدة مديدة تنيف على الثلاثين سنة وهو الذي كلم الشيخ مولانا عبد السلام رضي الله عنه ونفعنا به في قبره فأجله الشيخ رضي الله عنه وعين قبره. وسمعه بعض من حضر منهم الولي الصالح حفيد الشيخ سيدييوسف بن حليمة جد السادات الأشراف أولاد بن حليمة أهل زاوية أدياز الذين منهم البركة المرحوم خاتم عصره وأعجوبة دهره سيديالطيب الطاهر بن حليمة وإخوانه وأبناء عمه ومن ذلك الوقت اشتهرت زيارة ضريحه المبارك (17) للناس ولم يزل ذلك في النمو والزيادة وانتفع الناس به شرقا وغربا رضي الله عنهم ونفعنا بهم وقد قال الشيخ الكبير مولانا عبد الله بن الحسن الشريف الحسني الدمغاري دفين تصلحت لتلميذه العارف بالله أبي عبد الله سيديمحمد بن علي بن ريسون الحسني العلمي حين جاءه بقصد الأخذ عنه ** من العلم أنني به سيديالغزواني وسيعود في هذا الرجل اغتنى سيديمحمد بن علي الولاية ** عن موضعها زمانا ثم تعود إليه ما ننسى من آية أو ننسيها نات بخير منها أو مثلها رضي الله عنهم ونفعنا بهم وسيدييوسف هذا رضي الله عنه قيل إنه هو وارث سر شيخه وقيل سيديمحمد الطالب وكراماته رضي الله لا تحصى ومناقبه لا تستقصى ومن كلامه رضي الله عنه ونفعنا به ورحمه ما هو الشيخ الأصوفي . ويكون تابعا للسنى . ويكون زاهدا في الدنيا . هاذاك هو مولاي عيني. وقوله للسنى تلك هي لغتهم يميلون آخر الكلمة يقولون باب لأبيهم وغير ذالك ومن أعظم بركاته وأشهر كراماته أنه رضي الله لم يعقها ولم يترك ابنا ولا بنتا ولا ابن عم محقق النسب فيما علمنا ومع هذا فزاويته رضي الله عنه فاتحة بأمر الله في جميع أمورها من حرث ودواب وغير ذلك من الأمور التي يعجز عن القيام بها الأقوياء وذالك في غاية الضبط والإتقان كل زمان يجود الله له من يقوم بزاويته ويأكل فيها الطعام الخاص والعام والغني والفقير لأنه رضي الله عنه حبس جميع ما يملكه في حياته وخرج عنه محدث على هذا الوجه يأكله جميع الناس فبلغ الله قصدك *** رجاءه ولم يزل ذالك إلى الآن بل وحقق رجاءه ذالك في صعود وزيادة وكل من يشاهد ذلك ويقدمه يرى من فضل الله على أوليائه واعتنائه بأمرهم ما يبهر العقول وقد كان الفقيه سيديالغزواني رضي الله عنه حين يجتمع أصحابه بين يديه يقول لهم * الهبطي للكلام أعني العلامة المتفنن القدوة سيديعبد الله الهبطي صاحب قضية البقية *** المشهورة و التليديأعني سيدييوسف للطعام وسيديعبد الرحمان بن ريسون يقوتة تضوي في حبل القلم وقد قال للشيخ العلامة سيديعبد الوارث اليصلوتي دفين بني زروال تلميذ الشيخ سيديعبد الله الغزواني *************ذات سيديعبد الرحمان بن ريسون وهي تضفي حتى كان يرى باطنه من ظاهره فرآني الشيخ أنظر فيه وأتعجب في نفسي فنظر إلي وقال يا هذا قليل في حق يقوتة العلم أو يقوتة المغرب وسيديعبد الرحمان هذا و أخوه أبو الحسن سيديعلي والد سيديمحمد المتقدم الذكر اللذان ذكرهما القاضي بن عسكر في  دوحه الناشر في اختصار أهل القرن العاشر وكان يقوله المحققون العارفون من صلحاء شرفاء العلم * السفر لله لنا من مولاي عبد السلام ***** غير واحد منهم الشيخ مولانا عبد السلام نفعنا الله به ويقول لهم من لم يستطع الوصول إلينا وشق عليه الوصول ** بسيديعبد الرحمان الشريف ** ابن السيدة الجليلة أم ريسون وفد ذكرها ابن عسكر في دوحته أيضا وإنما ذكر هذا وإن كنا لسنا بصدده تتميما للفوائد واغتناما ببركتهم ورجاء النفع في الدنيا والآخرة بهم وهذا كله من بركة القطب الرباني مولانا الحسن أبا الشاذلي وشيخه القطب الجامع مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه ونفعنا بهم آمين [4]

قال صاحب فتح العليم الخبير
 وبقبيلةالأخماس أيضا من أولياء الله تعالى المشاهير سيديالحاج أحمد أقطران بهذا يعرف ويقال إنه هو الذي غسل القطب مولانا عبد السلام نفعنا الله بهما و بها من غير هؤلاء من العلماء و الصلحاء مالا يحصى وأهلها إلى الآن موفقون راشدون وللمساجد هم معمرون . و بها من قراء كتاب الله العزيز الأساتيذ وأهل العشر مالا يستطاع ، وهم ملازمون للطاعة ، متبعون للجماعة  . و بلادهم في غاية الأحكام ، لا تقع بها سرقة ولا خيانة . و الجار بها أمين منفردا كان أو في جماعة .

وهم معظمون لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأولياء الله الكرام لا يخرجون عن رأيهم ولا يعملون إلا بمشاورتهم ، زادهم الله توفيقا وهداية آمين . و بمدشر الخزانة منها * عين مشهورة للحفظ . وذلك أن من شرب ماءها يحفظ كثيرا بإذن الله تعالى . وجل و مدشر الخزانة أو كلهم يحفظون كتاب الله العزيز ، وسمعت من غير واحد من أهل الخزانة أنهم في بعض الأيام  يرون نورا يصعد من ماء تلك العين عيانا . [قال تعالى] : و يخلق ما لا تعلمون [5]. وهذه العين مثل عين بزاوية تزروت العلم بالريف الفوقي منها من قبلة جامع شرفاء أولاد بن عمر العلميين اليملاحيين بين الطريق والجامع قرب الخندق الجارية هنالك أوان الشتاء ومهبط للعين بدرجتين فقد سمعت مرتين سيدنا ووسيلتنا إلى ربنا الولي الأشهر العارف بالله تعالى أبا عبد الله سيديمحمد بن علي بن ريسون المجذوب المشهور في حال صحوه : ( أن من أراد أن يكون أحفظ الناس يشرب من تلك العين المباركة لأن الشيخ القطب مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه كان يتوضأ فيها )) . وكان في جوارها السادات الشرفاء أولاد العبودي الحسيوني العمرانيون ، وكانوا يحفظون كثيرا . وقال الشيخ رضي الله عنه : (( أن سبب كثرة حفظهم هو شربهم من ماء تلك العين المباركة ))  . وما هي بأول بركتهم رضي الله عنهم ونفعنا بهم آمين .


علاقة التواصل بين الزاويتين التليدية و الريسونية
من خلال تواصل رجالتهما

فتح التاييد ص18 ، دراسة و تحقيق




دفاع الشيخ يدي عبد الوارث عن الامام الغزواني
صاحب المرآة عن بعض شيوخه بعد أن ذكر سعاية ابن عبد الكبير بالشيخ الغزواني ما نصه فتحرك الشيخ الغزواني لزيارة ضريح الشيخ أبي سلهام فعرض له العروسي قائد القصر الكبير وناوله كتاب السلطان يأمره فيه بقدوم الشيخ إلى فاس دار الملك إذ ذاك فقال له الشيخ طاعة السلطان واجبة وقال للزائرين معه بلغت النية فتوجه الشيخ إلى فاس من ذلك المكان وكلما بات في منزل ذهبت جماعة من الذين معه فلم يصل معه إلا القليل وكان الشيخ أبو البقاء عبد الوارث اليالصوتي إذ ذاك ساكنا بفاس
ولم يكن صحب الشيخ قبل ذلك فلما دخل الشيخ حضرة فاس لقيه أبو البقاء المذكور فسلم عليه فشد الشيخ يده على يده فلم يرسلها حتى عاهده على الرجوع فلما انفصل عنه اشترى خبزا وعنبا وحمل ذلك إلى الشيخ وأصحابه فوجدهم عند القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليفرني المكناسي وهو مؤلف المجالس المكناسية فوجدهم في المسجد القريب من دار القاضي المذكور بدرب السعود فناولهم ما معه ووجد الشيخ موكلا به وأصحابه يدخلون ويخرجون ثم دخل القاضي على الشيخ بالمسجد فقال له ما هذا الذي يذكر عنك قال أبو البقاء فتكلمت أنا وقلت إن هذا الرجل قد نزل بلدا عظيمة المناكر وأخذت أعدد مناكرها وصار هذا السيد ينهاهم عن ذلك فهدى الله على يده من هدى وشنئه من أبى فقام القاضي وركب إلى دار السلطان ثم رجع إلى منزله فبات ومن الغدر ركب إلى دار السلطان أيضا ومعه الشيخ الغزواني فلما اطمأن بهم مجلس السلطان وكان فيه صاحب تازا وهو أبو العباس أحمد ابن الشيخ أخو السلطان المذكور سكت الجميع وتكلم كاتب السلطان وإمام صلاته قال صاحب المرآة ولم يسم لنا فقال للشيخ ما هذا الذي يذكر عنك فقال له الشيخ أنت لا تتكلم حتى تغتسل من جنابتك فاستشاط الكاتب غضبا فقال له أخو السلطان هؤلاء القوم يعنون الجنابة غير ما تعنيه العامة يشير إلى ما في الحكم فقال له السلطان ومن أين تعرف هذا فقال له من سيدي محمد بن عبد الرحيم بن يجيش ففرح السلطان بمعرفة أخيه ذلك وقال للشيخ نحن نريد قربك وأن تكون معنا في هذه المدينة فقال له على بركة الله فانتقل إلى فاس القديم وبنى خارج باب القليعة داخل باب الفتوح وأقام هنالك ما شاء الله قيل سبع
انظ المرآة المحاسن و الاستقصاء

[1] ـ القبائل الغمارية التسع المقصودة هي :  1 ـ بني زيات ،2 ـ بني سلمان ،3 ـ بني منصور ، 4 ـ بني بوزرة ،5 ـ بني سميح ،6 ـ بني رزين ، 7 ـ بني خالد ، 8 ـ بني زجيل ، 9 ـ بني جرير .


[2] ـ انظر دوحة الناشر مثلا لابن عسكر

[3] انظر الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله في: معلمة المغرب (ج5، ص 1542 و1543) في مادة بني عروس.

[4]انظر الروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة للعلامة سليمان الحوات، دراسة وتحقيق عبد العزيز التيلاني، مطبعة النجاح الجديدة – ط 1،1415- 1994، ج2، ص480.


[5]انظر فتح العليم الخبير محمد الصادق بريسون مخطوط بالمكتبة العامة بتطوان رقم 856، ص 38.